
مأزق التجنيد في إسرائيل الجيش يلجأ إلى خيار الأجانب
بقلم : عطيه ابراهيم فرج
تواجه إسرائيل أزمة حادة في أعداد المجندين وسط استمرار الحرب، مما دفع الجيش الإسرائيلي إلى النظر في خيار غير تقليدي وهو تجنيد أبناء العمال الأجانب المقيمين داخل الدولة.
خلفية الأزمة والنقص البشري :
أفادت مصادر إسرائيلية بأن الجيش يدرس بشكل جدي خطة لتجنيد الشباب من أبناء العمال الأجانب، وذلك لتعويض النقص الحاد في الجنود. وتأتي هذه الخطوة في ظل الضغط المتزايد على القوات الاحتياطية واستمرار العمليات العسكرية.
المشروع التجريبي المتعثر :
كشفت معلومات عن اتصالات متقدمة جرت في الأشهر الأولى للحرب لإطلاق مشروع تجريبي يهدف إلى تجنيد 100 شاب من هذه الفئة. وكان المشروع ثمرة تعاون بين الجيش وسلطة السكان والهجرة وبلدية تل أبيب، لكنه تعثر بعد مغادرة المدير العام لسلطة السكان منصبه.
أعداد المستهدفين وأوضاعهم القانونية :
بحسب معطيات رسمية، يبلغ عدد أبناء العمال الأجانب في سن الخدمة العسكرية نحو 3752 شاباً تتراوح أعمارهم بين 15 و25 عاماً. يقيم معظمهم في إسرائيل، ويحمل حوالي 3200 منهم صفة “مقيم مؤقت”. ويسمح قانون خدمة الأمن من حيث المبدأ بتجنيد أجانب مقيمين إقامة دائمة، مما يفتح الباب أمام إمكانية تجنيد ما يعادل حجم لواء كامل.
عوائق قانونية واعتبارات سياسية :
امتنع الجيش حتى الآن عن المضي قدماً في تجنيد هذه الفئة بسبب عدة مخاوف. أهم هذه المخاوف هو التداخل المحتمل مع صلاحيات وزارة الداخلية المتعلقة بوضعهم القانوني. كما يخشى من أن الخدمة العسكرية قد تُستخدم كمسار لتسهيل حصولهم على الجنسية الإسرائيلية، مما يثير حساسية سياسية.
إعادة إحياء الملف تحت ضغط الحرب :
أعادت المراسلات القانونية الحديثة والحاجة الملحة لتعزيز القوة البشرية خلال الحرب، فتح الملف من جديد. وقد أفادت رسالة صادرة عن مكتب رئيس الأركان بأن الموضوع قد أُحيل إلى الجهات المهنية المختصة وهو قيد الدراسة المتعمقة. من جهته، قال وزير الدفاع الإسرائيلي إن القضية لم تُعرض عليه بعد بشكل رسمي.
حجج مؤيدة للتجنيد :
يؤكد محامون ومصادر مطلعة أن تجنيد هؤلاء الشباب يشكل حلاً مفيداً للطرفين. فالجيش بحاجة ماسة إلى جنود، وهؤلاء الشباب ولدوا ونشأوا في إسرائيل، ويتقنون اللغة العربية كلغة أم، ولا يعرفون وطناً آخر. ويحذر مسؤولون من أن بقاءهم خارج إطار الخدمة الوطنية “يخلق فراغاً قد يدفع بعضهم إلى مسارات سلبية بدلاً من الاندماج والمساهمة الإيجابية في المجتمع”.
القرار السياسي المعلق :
لا تزال هذه الخطوة مرهونة بقرار سياسي واضح. وتشير التقديرات إلى أن إدماج هذه الفئة في الخدمة العسكرية قد يخفف الضغط الكبير عن قوات الاحتياط، ويسهم بشكل فعال في سد الفجوة في صفوف الجيش خلال المرحلة الحالية من الحرب.





